السيد عباس علي الموسوي
142
شرح نهج البلاغة
فأصاب خولة في بني زبيد وقد ارتدوا مع عمر بن معديكرب وكانت زبيد قد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي فقال له رسول صلّى اللّه عليه وسلّم : إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة محمدا فكناه أبا القاسم . وقال قوم وهم المحققون وقولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة فباعوها من علي فقدم قومها عليه فأخبروه بموضعها عندهم فأعتقها ومهرها وتزوجها . . . كان محمد من فضلاء التابعين حتى ادعى قوم أنه الإمام وكانت راية أمير المؤمنين في موقعة الجمل معه قال ابن أبي الحديد دفع أمير المؤمنين يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه وقد استوت الصفوف وقال له : احمل فوقف قليلا فقال له : احمل فقال يا أمير المؤمنين أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر فدفع في صدره وقال : أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية فهزها ثم قال : أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرقي والقنا المسدد ثم حمل وحمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة ثم دفع علي الراية إلى محمد وقال امح الأولى بالأخرى وهذه الأنصار معك وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير ومن أهل بدر فحمل محمد حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي : أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه وإن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال ، وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين لولا ما جعل اللّه تعالى للحسن وللحسين عليهما السلام لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال علي عليه السلام أين النجم من الشمس والقمر أما أنه قد أغنى وله فضله . . . ولكن أين يقع ابني من ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . - وقد كان لمحمد منزلة في قلوب الناس وقد دعا له المختار وكان يقول إنه المهدي ويسمى من اعتقد به بالكيسانية وقد حبسه ابن الزبير فخلصه المختار . توفي محمد سنة 81 هجرية في أيام عبد الملك بن مروان . .